أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

418

العمدة في صناعة الشعر ونقده

أراد : نهنهته عنك بالسيف ، وأراد « 1 » : فلم ينهه إلا جلدات وجاع بالسيف ، وكلاهما فيه تقديم وتأخير . - ورأيت من علماء بلدنا من لا يحكم للشاعر بالتقدم ، ولا يقضى له بالعلم ، إلا أن يكون في شعره التقديم والتأخير ، وأنا أستثقل ذلك من جهة ما قدمت ، وأكثر ما تجده في أشعار النحويين . - ومن الشعر « 2 » ما تتقارب حروفه ، أو تتكرر ، فتثقل على اللسان ، نحو قول ابن « 3 » يسير « 4 » : [ الخفيف ] لم يضرها والحمد للّه شيء * وانثنت نحو عزف نفس ذهول « 5 » فإن القسيم الآخر من هذا البيت ثقيل ؛ لقرب الحاء من العين ، وقرب الزاي من السين .

--> - وفي الخزانة أن أبا عبيدة قال عن القصيدة : هي لرجل من بنى قريع يرثى بها يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير ، وقيل مثل ذلك في هامش المفضليات ، وهامش الخصائص ، وفي الخزانة أن السفاح قالها في رثاء يحيى بن شداد بن بشر أحد بنى ثعلبة بن يربوع ، وانظر الحيوان 4 / 263 ففيه بيتان في رثاء أخيه يحيى بن عميرة ، وليس منهما البيت الذي معنا . ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أو أراد . . . » . ( 2 ) انظره في البيان والتبيين 1 / 65 و 66 ( 3 ) في ف : « ابن بشير » ، وهو تحريف ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « ابن بشر » ، وهو خطأ . ( 4 ) هو محمد بن يسير الرياشي ، يكنى أبا جعفر يقال : إنه مولى لبنى رياش ، ويقال : إنه منهم صلبيّة ، وكان محمد بن يسير هذا شاعرا ظريفا من شعراء المحدثين ، متقلل ، لم يفارق البصرة ، ولا وفد إلى خليفة ولا شريف منتجعا ، وكان ماجنا هجاء . الشعر والشعراء 2 / 879 ، والأغانى 14 / 17 ، والموشح 457 ، وطبقات ابن المعتز 279 ، والفهرست 188 ، والقاموس في [ يسر ] . ( 5 ) البيت في البيان والتبيين 1 / 66 آخر سبعة أبيات ، وجاء وحده في حلية المحاضرة 1 / 126 ، ودلائل الإعجاز 57 ، وبديع أسامة 161 ، وسر الفصاحة 88 وقال الجاحظ معلقا على البيت : « فتفقد النصف الأخير من هذا البيت فإنك ستجد بعض ألفاظه يتبرأ من بعض » . عزفت النفس : تركت الشئ بعد إعجابها به وزهدت فيه . والذّهول من الذّهل وهو ترك الشئ تناسيا عن عمد ، أو عن شغل شاغل . انظر اللسان في [ عزف ] و [ ذهل ] .